
لم يكن اليوم الوطني للمهاجر ببنسليمان مجرد احتفال تقليدي، بل تحول إلى منصة حوار صريح بين السلطات وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج. فبينما استعرض عامل الإقليم مشاريع كبرى من بينها ملعب الحسن الثاني وأوراش البنية التحتية، طرح المهاجرون أسئلة مباشرة: «ماذا أعددتم لنا؟». في ظل اقتراب مونديال 2030، يطالب أبناء الجالية ببيئة استثمارية واضحة ومساطر مبسطة لتمكينهم من المشاركة الفعالة في تنمية مدينتهم.
في هذا التقرير الحصري من “الحياة نيوز معاك”، نرصد أبرز انشغالات الجالية والتحديات التي تطرحها المرحلة المقبلة.
اليوم الوطني للمهاجر ببنسليمان: بين الترحيب الرسمي وأسئلة الجالية المشروعة
شهدت عمالة إقليم بنسليمان احتفالاً مميزاً بـاليوم الوطني للمهاجر، حيث رحب السيد عامل الإقليم بأبناء الجالية، منوهاً بدورهم الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في التنمية المحلية.
وخلال المناسبة، تم عرض شريط توثيقي استعرض مؤهلات الإقليم والمشاريع المرتقبة، والتي تشمل:
- مشروع ملعب الحسن الثاني
- مشاريع البنية التحتية والطرق
- الربط السككي
- فنادق وشقق سياحية
- مطاعم ومشاريع استثمارية وخدماتية
لكن هذا المشهد الواعد فتح الباب أمام تساؤلات أبناء الجالية حول موقعهم من هذه الطفرة المنتظرة.
مشاريع كبرى.. لكن ماذا أعددتم للمستثمر السليماني؟
أثار العرض المقدم تفاعلاً كبيراً من الحضور، حيث تساءل أحد أفراد الجالية عن موقع أبناء المنطقة من المشاريع السياحية والاستثمارية المعلن عنها.
سؤال أحد المهاجرين: “إذا كانت المرحلة المقبلة ستعرف إنشاء فنادق وشقق سياحية ومطاعم، فما الذي تم إعداده للمستثمر السليماني حتى يكون شريكاً فعلياً في هذه الدينامية؟”
ويؤكد المتحدثون أن أبناء المنطقة، خصوصاً أفراد الجالية، يتوفرون على الرغبة والإمكانيات للاستثمار في مدينتهم، لكنهم يحتاجون إلى:
- تسهيلات إدارية واضحة
- تحفيزات استثمارية ملموسة
- مواكبة حقيقية من السلطات
مطلب الجالية: “نحن لا نبحث عن امتيازات مجانية، بل عن بيئة استثمارية واضحة ومساطر مبسطة تمكننا من تحويل الرغبة في الاستثمار إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع.”
مهاجرون يعيشون خارج المغرب.. فمن يواكب مشاريعهم؟

تزداد الإشكالية تعقيداً بالنسبة لأفراد الجالية الذين يقضون معظم السنة خارج أرض الوطن.
شهادة مهاجر: “مدة إقامتي بالمغرب لا تتجاوز في كثير من الأحيان شهراً واحداً. فكيف يمكن لمهاجر يأتي مرة واحدة في السنة أن يطلق مشروعاً استثمارياً ويتابع إجراءاته إذا كانت المساطر تتطلب حضوره المتكرر أمام مختلف الإدارات؟”
مقترحات الجالية لتسهيل الاستثمار:
- إنشاء شباك خاص بمستثمري مغاربة العالم
- توفير خدمات رقمية متكاملة
- إمكانية المواكبة عن بُعد
- تعيين مخاطب إداري واضح يتولى تتبع الملف من الفكرة إلى الإنجاز
محطة قطار داخل المدينة.. مطلب يفرض نفسه
لم يغِب موضوع النقل والربط السككي عن تساؤلات أفراد الجالية، حيث تساءل أحد المتدخلين عن سبب عدم التفكير في إحداث محطة قطار داخل مدينة بنسليمان.
سؤال مباشر: “إذا كانت بنسليمان مقبلة على مرحلة جديدة، وستستقبل مشاريع وزواراً ومستثمرين، فلماذا لا تتوفر المدينة على محطة قطار قريبة من سكانها؟”
ويرى أبناء الجالية أن الحديث عن الربط السككي يجب أن يشمل مدى استفادة المدينة نفسها من هذه البنية التحتية، وليس فقط المسارات والخطوط.
ثلاث سنوات وأربعة أشهر عن مونديال 2030.. هل تكفي المدة؟
في ظل الحديث عن المشاريع الكبرى، يبرز عامل الزمن بقوة.
تعليق أحد الحضور: “نفترض أن هذه الأوراش تحتاج إلى الوقت، ولكن لم يعد يفصلنا عن مونديال 2030 سوى ثلاث سنوات وأربعة أشهر. فمتى ستبدأ بنسليمان في جني ثمار هذه المشاريع؟”
ويتساءل المتحدثون أيضاً عن موقع المدينة مقارنة بمناطق أخرى، خصوصاً المنصورية، التي يرون أنها أصبحت حاضرة بشكل أكبر في عدد من الأوراش المرتبطة بهذه الدينامية.
ملعب الحسن الثاني.. بنسليمان تريد أن يسمع العالم اسمها
أثار موضوع الإشعاع الإعلامي لملعب الحسن الثاني اهتماماً كبيراً لدى أفراد الجالية.
ملاحظة أحد المتدخلين: “بعض القنوات والوسائل الإعلامية تنسب موقع الملعب إلى الدار البيضاء، في حين أن المشروع يوجد بمدينة بنسليمان، القريبة من الدار البيضاء.”
ويرى المتحدثون أن الأمر يستدعي استراتيجية إعلامية وتواصلية واضحة للتعريف بموقع المشروع، حتى يكون اسم بنسليمان حاضراً بقوة إلى جانب هذا الصرح الرياضي المرتقب.
مطلب الجالية: “صحيح أن بنسليمان قريبة من الدار البيضاء، لكن الملعب يوجد في بنسليمان، ومن حق المدينة أن تستفيد من الإشعاع الإعلامي والسياحي والاقتصادي لهذا المشروع.”
لماذا هذا الموضوع مهم للقارئ اليوم؟
يُعدّ اليوم الوطني للمهاجر ببنسليمان مناسبة محورية لفهم تطلعات الجالية المغربية في ظل الاستحقاقات الكبرى المقبلة. فمع اقتراب مونديال 2030 وكأس إفريقيا 2025، تتساءل الأسر المغربية عن:
- مدى استفادة أبنائها من المشاريع الكبرى
- فرص الاستثمار المتاحة للجالية
- دور السلطات في تسهيل المساطر الإدارية
- العدالة المجالية في توزيع المشاريع
إن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست مجرد مطلب محلي، بل قضية وطنية تمسّ مصداقية السياسات العمومية وثقة المواطنين في التنمية.
ما الأثر المجتمعي/المحلي/الوطني لهذا الحدث؟
على المستوى المحلي:
- تعزيز الثقة بين السلطات وأبناء الجالية
- خلق دينامية استثمارية في إقليم بنسليمان
- تحسين البنية التحتية والخدمات
على المستوى الوطني:
- استقطاب استثمارات مغاربة العالم
- تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب
- إنجاح استضافة مونديال 2030
على المستوى الاجتماعي:
- تمكين الجالية من المشاركة في التنمية
- خلق فرص عمل للشباب
- تحسين جودة الحياة للسكان
الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. ما هي أبرز مطالب الجالية المغربية في اليوم الوطني للمهاجر ببنسليمان؟
تتمثل أبرز المطالب في تسهيل المساطر الإدارية، خلق شباك خاص بمستثمري الخارج، توفير خدمات رقمية، وضمان استفادة المدينة من المشاريع الكبرى مثل ملعب الحسن الثاني.
2. متى سيتم افتتاح ملعب الحسن الثاني ببنسليمان؟
من المرتقب أن يتم الانتهاء من المشروع في أفق مونديال 2030، لكن لم يتم الإعلان عن تاريخ دقيق للافتتاح حتى الآن.
3. هل ستستفيد بنسليمان من محطة قطار داخل المدينة؟
هذا مطلب مطروح من قبل الجالية والسكان، لكن لم يتم الإعلان عن مشروع محدد حتى الآن، رغم الحديث عن تطوير الربط السككي للإقليم.
4. كيف يمكن للجالية المغربية الاستثمار في بنسليمان؟
يمكن للجالية الاستثمار عبر التواصل مع السلطات المحلية، الاستفادة من برامج دعم الاستثمار، والمشاركة في المشاريع السياحية والعقارية المرتقبة.
5. ما هو موقع بنسليمان من مشاريع مونديال 2030؟
تعتبر بنسليمان من المناطق المستفيدة بشكل مباشر، خاصة باحتضانها ملعب الحسن الثاني، مما يضعها في قلب الدينامية الرياضية والاقتصادية المرتبطة بالحدث.
خاتمة
بينما تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة، وعلى رأسها مونديال 2030، تبدو أمام بنسليمان فرصة تاريخية لإعادة تقديم نفسها على المستوى الوطني والدولي.
لكن نجاح هذه المرحلة لن يقاس فقط بعدد المشاريع التي ستنجز، وإنما أيضاً بقدرة المدينة على:
- خلق فرص حقيقية لأبنائها
- استقطاب استثمارات الجالية
- تحويل القرب من الدار البيضاء واحتضان ملعب الحسن الثاني إلى قيمة مضافة حقيقية
ويبقى السؤال الذي حمله أبناء الجالية إلى لقاء اليوم الوطني للمهاجر ببنسليمان مفتوحاً: «إذا كانت بنسليمان مقبلة على مشاريع كبرى.. فماذا أعددنا لأبناء بنسليمان حتى يكونوا هم أيضاً من كبار المستفيدين؟»
تابعوا معنا على جريدة “الحياة نيوز معاك” كل جديد حول المشاريع التنموية، انشغالات المواطنين، والتحقيقات الاستقصائية، لأننا نؤمن بأن الإعلام الحر والملتزم هو ركن أساسي في بناء مغرب الغد.
