بين الرباط والدار البيضاء، وعلى الورق فقط، توجد مدينة ابن سليمان . أما على أرض الواقع، فهي خارج التغطية… خارج الاهتمام… وخارج كل الحسابات، وكأن الجغرافيا تآمرت عليها أو أن المسؤولين قرروا وضعها في وضعية “الصامت”.
المغرب يعيش هذه الأيام على إيقاع كأس إفريقيا، ضيوف من كل بقاع العالم، مؤثرون أجانب وعرب يجوبون المدن، يوثقون، يصورون، يتغنون بحسن الضيافة، بجمال المعالم، بنظافة الشوارع، وباجتهاد المسؤولين في تهيئة الفضاءات
العامة.
لكن، وأنت تتفحص مواقع التواصل، ستلاحظ شيئا غريبا: لا أحد مرّ من هنا… لا أحد ذكر ابن سليمان ، لا سيلفي، لا “ستوري”، ولا حتى “هشتاغ” عابر.
والسؤال الساخر الذي يفرض نفسه:
أين أنت يا ابن سليمان من هذا العرس القاري؟
مدينة بلا بنية تحتية ، بلا فنادق تليق بزائر، بلا فضاءات سياحية، بلا مسارات واضحة.
الزائر إن دخلها، أول ما يفعله هو طرح أسئلة وجودية:
أين يمكنني أن أذهب؟
أين يمكنني أن أتناول وجبة محترمة؟
أين هي المنتجات المحلية التي تعكس هوية المنطقة؟
أسئلة بسيطة… لكنها بلا أجوبة.لا مطاعم منظمة، لا فضاءات ترفيهية،و لا حتى مكان نظيف للأكلات الشعبية. ما يوجد هو شوّايات عشوائية، فوضى، أوساخ، وروائح يختلط فيها اللحم بالاهمال. صورة لا تشبه مغرب 2026، ولا مغرب كأس إفريقيا، بل تشبه مدينة تُركت للنسيان.الأكثر سخرية أن المدينة لا تعاني من العزلة الجغرافية، فهي في قلب محور استراتيجي، بين عاصمتين اقتصاديتين وإداريتين، لكنها تعاني من عزلة تدبيرية مزمنة، وغياب رؤية، وكأن التنمية توقفت عند لوحة “مرحبا بكم”.
أمام هذا الوضع المخجل، نعترف:
لا نجد كلمات… ولا نجد أماكن… ولا حتى أعذارا جاهزة.
فحين ينجح المغرب في تسويق صورته عالميا، تظل بعض المدن تسيء لهذه الصورة بصمت، لا بالمعارضة، بل بالإهمال.
والسؤال الذي يبقى معلقا:
هل ابن سليمان خارج حسابات التنمية؟
أم أن المسؤولين ما زالوا يبحثون عن المدينة في الخريطة؟

